أحمد بن محمود السيواسي

144

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أي بسلامة من العذاب والموت ومن كل مخوف أو يسلم اللّه تعالى عليهم أو بعضهم بعضا ( ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) [ 34 ] أي الدخول يوم الدوام في الجنة لا خروج منها . ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ ) أي يتمنون ( فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) [ 35 ] أي زيادة فوق ما عملوا « 1 » من التحف والكرامات ، وقيل : هو رؤية اللّه تعالى « 2 » . [ سورة ق ( 50 ) : آية 36 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) ( وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ) أي قبل كفار مكة ( مِنْ قَرْنٍ ) أي أهلكنا قرونا كثيرة ( هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ ) أي من كفار مكة ( بَطْشاً ) أي أخذا وقوة ( فَنَقَّبُوا ) الفاء للسببية ، أي بطشوا بطشا شديدا فبذلك نقبوا ، يعني طافوا وتقلبوا في أسفارهم وتجاراتهم ( فِي الْبِلادِ ) أو « 3 » فتشوا فيها ، فقيل ( هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) [ 36 ] أي ملجأ ، يعني لم يجد وافيها مفرا لهم ولغيرهم من عذاب اللّه تعالى وإهلاكه . [ سورة ق ( 50 ) : آية 37 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي فيما فعل بهم ( لَذِكْرى ) أي لعظة ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) أي قلب حاضر مع اللّه تعالى أو عقل يعقل بالقلب ولا يغفل ، لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) أي أنصت إلى استماع القرآن ومواعظه ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) [ 37 ] أي والحال أنه حاضر بقلبه غير غائب عنه ، يعني غير غافل عن فهمه . [ سورة ق ( 50 ) : آية 38 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) قوله ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) نزل تكذيبا لليهود حين قالوا إن اللّه لما خلق السماوات والأرض وفرغ منه استراح يوم السبت واستلقى على العرش « 4 » ، أي لقد خلقناهما ( وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) أولها الأحد وآخرها الجمعة ( وَما مَسَّنا ) أي ما أصابنا « 5 » ( مِنْ لُغُوبٍ ) [ 38 ] أي تعب وإعياء ، وإنما يستريح من يتعب ويعيى ونحن منزهون عن صفات المخلوقين . [ سورة ق ( 50 ) : آية 39 ] فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) ( فَاصْبِرْ ) يا محمد ( عَلى ما يَقُولُونَ ) أي اليهود أو المشركون من التشبيه والتكذيب والإيذاء ، ونسخ بآية السيف ، وقيل : محكم ، لأن الصبر مأمور به في كل حال « 6 » ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) أي صل للّه حامدا له ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) أي صلاة الفجر ( وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) [ 39 ] وهي الظهر والعصر . [ سورة ق ( 50 ) : آية 40 ] وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ) أي صل له صلاة المغرب والعشاء ( وَأَدْبارَ السُّجُودِ ) [ 40 ] بكسر الهمزة مصدر أدبر ، أي صل له وقت انقضاء السجود ، والمراد ركعتا المغرب ، وبفتح الهمزة « 7 » جمع دبر ، أي وقت أدبارها وهي أعقاب الفرائض ، والمراد النوافل المسنونات أو المراد حقيقة التسبيح في هذه الأوقات . [ سورة ق ( 50 ) : آية 41 ] وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) ( وَاسْتَمِعْ ) أي أحضر سمعك يا محمد بما أخبرك به من حال يوم القيامة ، وفيه تهويل وتعظيم لشأن المخبر به ، قوله ( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ ) ظرف لفعل مقدر ، يدل عليه ما بعده من يوم الخروج ، أي يخرجون من القبور يوم

--> ( 1 ) عملوا ، ح ي : علموا ، و . ( 2 ) هذا الرأي مأخوذ عن البغوي ، 5 / 218 . ( 3 ) أو ، ح و : أي ، ي . ( 4 ) عن الحسن وقتادة ، انظر الواحدي ، 328 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 274 ؛ والكشاف ، 6 / 30 . ( 5 ) ما أصابنا ، ح : ما أصابني ، وي . ( 6 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 6 / 30 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 86 . ( 7 ) « وأدبار » : كسر الهمزة المدنيان والمكي وحمزة وخلف ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 303 .